آخر الأخبار

ما تأثير ارتفاع قيمة الدولار وتراجع الأورو على اقتصاد المغرب؟


يعيش سوق صرف العملات على وقع التغييرات التي تعرفها قيمة الأورو المتراجع، في الوقت الذي تعرف فيه العملة الأمريكية ارتفاعا هو الأكبر منذ أكثر من عشر سنوات، هذه التغييرات فتحت الباب أمام العديد من التساؤلات حول مدى تأثير ارتفاع الدولار وتراجع الأورو على الاقتصاد المغربي.
وإذا كان الأورو قد تراجع ليصبح أورو واحد يعادل 1.15 دولار وهو أدنى مستوى له منذ إحداثه سنة 1999، فإن الدولار الواحد يساوي 10 دراهم وهو أعلى مستوى له منذ سنة 2000، وهو ما دفع البعض إلى توقع تحسن في عجز الميزان التجاري المغربي خصوصا وأن 70 في المائة من المبادلات التجارية للمغرب تتم مع دول الاتحاد الأوروبي.
عبد الخالق التهامي أستاذ الاقتصاد في المدرسة الوطنية للإحصاء والاقتصاد التطبيقي، رفض التسرع في إطلاق الأحكام حول مدى استفادة المغرب من ارتفاع قيمة الدولار وتراجع الأورو، إذ أكد أن "نتائج هذا التحول لا يمكن أن تظهر على المدى القريب"، إلا أنه أكد في الوقت ذاته أن هناك بعض القطاعات الاقتصادية التي ستستفيد من هذا التحول.
ومن أبزر القطاعات المستفيدة هناك المجمع الشريف للفوسفاط الذي يوجه صادراته بالدولار، وبالتالي فارتفاع قيمة "الدولار معناه ارتفاع في مداخيل المجمع"، نفس الأمر بالنسبة لشركات صناعة السيارات والطائرات إذ أنها تستورد أعلب الأجزاء من أوروبا، "وتراجع سعر الأورو سيجعلها تخفض من كلفة إنتاجها وسيرفع من تنافسيتها" يقول الخبير الاقتصادي.
وحذر التهامي من كون تراجع قيمة الأورو قد تكون لها آثار إيجابية على الميزان التجاري المغرب، "لأن تراجع قيمة الأورو سيشجع المغرب على الاستيراد وبالتالي فإذا كنا سندفع أقل فإننا سنستورد أكثر" وهو ما سيؤدي إلى تكريس عجز الميزان التجاري عوض تقليصه.
في المقابل فإن ارتفاع قيمة الدولار ستحد من جهة ثانية من استفادة المغرب من تراجع أسعار النفط على الصعيد العالمي، إذ أن "هناك علاقة ميكانيكية بين سعر البترول وقيمة الدولار" يقول التهامي، وتتجلى هذه العلاقة في أنه في حال انخفض سعر النفط وارتفعت قيمة الدولار "فإن الفاتورة النفطية للمغرب لن تتراجع إلا بشكل محدود ولن تستفيد ميزانية الدولة من تقليص نفقاتها النفطية".
أما عن تحويلات مغاربة العالم فقد توقع التهامي أن ترتفع هذه التحويلات خصوصا تلك القادمة من دول الاتحاد الأوروبي، مفسرا الأمر بكون تراجع قيمة الأورو يشجع الشركات الأوروبية على الرفع من الإنتاج وبالتالي فإن اليد العاملة المغربية ستشتغل أكثر وسترفع من مداخيلها ومن قيمة تحويلاتها نحو المغرب.
من جهته تحدث محمد كريم أستاذ الاقتصاد بجامعة محمد الخامس عن محدودية استفادة الصادرات المغربية من تراجع قيمة الأورو، والسبب حسب نفس المتحدث هو أن هذه الصادرات ليست "مرنة وإنما محددة بكوطا لا يمكن الرفع منها"، مضيفا بأن الصادرات المغربية "ستصبح أكثر تنافسية لأن قيمتها في أوروبا ستنخفض لكن مع الأسف لا يمكن الرفع من حجم الصادرات المغربية نحو أوروبا".
وأشار نفس المتحدث إلى أن ارتفاع قيمة الدولار يمكن أن تساهم في رفع العجز التجاري "ولكن بشكل محدود لأن الدولار لا يمثل إلا 20 في المائة من مجموع المبادلات التجارية للمغرب"، مقدما المثال بارتفاع قيمة الواردات المغربية من القمح خصوصا وأن الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر من أكبر المزودين للمغرب بالقمح.
 

جميع الحقوق محفوظة © 2015 اخبار المغرب | تعريب مداد الجليد | تطوير المتقن العربي للمعلوميات