مزج صندوق النقد الدولي في مذكرته الأخيرة حول الخط الائتماني الممنوح للمغرب، بين التطمين والتحذير للحكومة، فإذا كان الصندوق قد طمأن المملكة على أن وضعيتها الاقتصادية في تحسن مستمر متوقعا تحقيق المغرب نسبة نمو تفوق 4.5 في المائة خلال العام الحالي، فقد حذر من المخاطر المحيطة باقتصاد المملكة ومن بينها "خطر تأثير الاستحقاقات الانتخابية على مسار الإصلاحات الاقتصادية".
والمقصود بالإصلاحات الاقتصادية التي يتحدث عنها الصندوق، هي مواصلة التخفيف من نفقات صندوق المقاصة، إصلاح صناديق التقاعد، وإعادة النظر في النظام الضريبي المغربي.
وقسم الصندوق المخاطر التي قد تواجه الاقتصاد المغربي إلى مخاطر خارجية ومخاطر داخلية، وتتجلى هذه الأخيرة في اقتراب الانتخابات المحلية والجهوية خلال العام الحالي، والانتخابات البرلمانية خلال السنة المقبلة، إذ يخشى الصندوق أن تؤثر "الانتخابات على إيقاع الإصلاحات الاقتصادية التي بدأتها الحكومة"، نظرا للكلفة السياسية التي من الممكن أن تكون لهذه الإصلاحات.
ورهن الصندوق مواصلة تحقيق النمو الاقتصادي بـ "إصرار على مواصلة الجهود المبذولة من قبل الحكومة لإعادة التوازن للميزانية والميزان التجارية"، مضيفا بأن الاستمرار في "الإصلاحات" الاقتصادية يمكن أن يرفع من تنافسية الاقتصاد المغربي، وخلق فرص الشغل.
أما عن المخاطر الخارجية التي تحدث عنها الصندوق فتتثمل بالأساس في النزاعات المسلحة التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وهي الصراعات التي من الممكن "أن تؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الأولية"، هذا بالإضافة إلى "التقلبات القوية" التي تعرفها الأسواق المالية العالمية خلال الآونة الأخير، كل هذه العوامل من الممكن أن ترخي بظلالها وتؤثر سلبا على الاقتصاد المغربي.
وقدم الصندوق الأرقام الخاصة به لأداء الاقتصاد المغربي خلال السنة الماضية، إذ أكد أن نسبة النمو في المغرب لم تتجاوز 3 في المائة خلال السنة الماضية، مفسرا ذلك بتراجع أداء القطاع الفلاحي، وتراجع الطلب الخارجي و"نقص" في ثقة الفاعلين الاقتصاديين المحليين في الاقتصاد المغربي.
في المقابل نجح المغرب في أن يخفض من نسبة العجز في الميزان التجاري إلى 5.8 في المائة مقابل نسبة 7.5 المسجلة سنة 2013، كما سجل الصندوق ارتفاع احتياطي المغرب من العملة الصعبة، وهو ارتفاع يعزى إلى تطور الصادرات المغربية من الصناعات الحديثة خصوصا صناعة السيارات وصناعة الطائرات، كما ساهم تراجع أسعار البترول في تمكين الحكومة من بلوغ هدفها في تقليص عجز الميزانية إلى 4.9 في المائة.
ونبه صندوق النقد الدولي إلى أن نسبة البطالة في المغرب ماتزال "مرتفعة" إذ بلغت نسبتها 9.6 في المائة خلال السنة الماضية، كما أظهر أن الشباب يبقى أكبر متضرر من البطالة إذ ارتفعت نسبة هذه الأخيرة في صفوف الشباب من 19.6 في المائة خلال سنة 2013 إلى 20.6 في المائة خلال السنة الماضية.

